مؤسسة آل البيت ( ع )

343

مجلة تراثنا

فاق الناس بعلمه وفقهه ، ولهذا فقد تعرض السيد من جراء هذا المنصب إلى حسد الحاسدين ، لا سيما من تلبس منهم بلباس الفقهاء ، ومن تقمص قميص العلماء . وعلى الرغم من كثرة حاسديه في تلك البلاد مع شيوع النصب والعداء لأهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم ، كان السيد الشهيد مجاهرا بالدعوة إلى التشيع أمام من يطمئن إلى دينه وورعه ، حتى قيل عنه : إنه أول من نشر مذهب الحق في بلاد الهند ولهذا فقد حيكت الدسائس ضده ( قدس ) قبل أن ينكشف تشيعه ثم سعت زمرة من الأوغاد التتريين بزي العلماء من العامة ، إلى السلطان بإباحة دمه الشريف ، خصوصا وقد سمع بعضهم منه عبارة : ( عليه الصلاة والسلام ) قالها بحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، بعد أن جرى ذكره العطر على لسانه . فاغتنمها حساده ، وزعموا أنها مختصة بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورفعوا ذلك إلى السلطان ، وقد علم أحد كبار علماء الهند المنصفين بهذه الدسيسة والمحاولة القذرة ، فكتب إلى سلطان الهند يعلمه أن عليا عليه السلام هو من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا أن الجهال لا يفقهوا ذلك ، ولم يعرفوا حق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، مع حسدهم لذلك السيد الجليل لما وصل إليه من مكان عال ومنزلة شامخة بين العلماء فانصرف السلطان عن قتله بعد أن عرف حقيقة الحال وواقعه . ولم يلبث أولئك النواصب أن استغلوا وفاة السلطان ( أكبر شاه ) واغتنموا مجئ ابنه ( جهانگير شاه التيموري ) خلفا على البلاد ، وكان ضعيف الرأي سريع التأثر شديد التعصب ، فدس أولئك الحساد والأوغاد رجلا خسيسا منهم إلى السيد الشهيد لمعرفة أخباره والتجسس عليه